ابن يعقوب المغربي
397
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
نفى الغير وثبوته ( و ) لأجل أن التقديم يفيد الاختصاص ( لا ) يقال أيضا عند إرادته ( ما زيدا ضربت ولكن أكرمته ) ؛ لأنه إذا أريد بالتقديم الاختصاص كان هذا التركيب كلاما مع من اعتقد ثبوت الضرب وأصاب لكن اعتقد أنه لزيد وأخطأ فيقال ردا عليه اعتقادك ضرب زيد باطل ، وإنما ضربت عمرا فيقال على هذا لإفادة ذلك ما زيدا ضربت ولكن عمرا ، وليس كلاما مع من اعتقد ثبوت أصل الضرب لزيد وأخطأ فيه ؛ لأن الثابت هو الإكرام فلا يقال بعد قوله ما زيدا ضربت ولكن أكرمته ، بل يقال : ولكن عمرا كما تقدم ، ثم أشار إلى التقديم في الاشتغال فقال ( وأما نحو ) قولك : ( زيدا عرفته ف ) مفاده باعتبار الفعل العامل في ضمير الاسم المتقدم ( تأكيد ) للفعل المحذوف ( إن قدر ) ذلك الفعل المحذوف ( المفسر ) بذلك الفعل المذكور العامل في ضمير زيد ( قبل المنصوب ) متعلق بقدر أي : إن قدر ذلك المفسر بفتح السين قبل الاسم المنصوب فكان الأصل هكذا : عرفت زيدا عرفته ، كان مفاد عرفت الثاني توكيدا لذلك المقدر ، وإفادته التوكيد تبعا لإفادته تفسير المحذوف ؛ لأنهما حينئذ بمعنى واحد فالتوكيد لازم للتفسير الذي هو المراد بهذا الفعل فإن قلت : كيف يستلزم التفسير التأكيد مع أن المفسر لم يفهم له معنى تقرر بعد حتى يكون تأكيدا ؟ قلت : أما عند ذكر المفسر بفتح السين كما في غير هذا المحل ؛ فلأن ذلك المجهول يشعر بالمعنى إجمالا ؛ لأنه من الموضوعات فذكر تفسيره يقرر ذلك المجمل بتعيينه وتحقيقه ، وأما في هذا المحل ؛ فلأن ذكر المنصوب يشعر بأن له عاملا بذكر ما ليس عاملا ، لشغله بضمير مقدر لما أشعر به المعمول ، ولك أن تقول بعد ذكر المشغول يعلم أن ثم مقدرا بمعناه ، والمقدر كالمذكور فصار مذكورا مرتين وتسميته تفسيرا من جهة دلالته على المحذوف ، فالتأكيد لازم له بتحقق ذكر مضمونه مرتين ، ولو كان أحد المذكورين تقديريا ، فليس حينئذ تفسيرا حقيقة ، بل معنى تفسيره دلالته على المقدر ، وعلى كل حال لا يرد أن يقال المقصود تفسيره الحاصل بدلالته فكيف يفيد تأكيدا ، فإن قلت : فأي فائدة لهذا التأكيد وكيف يكون من الاعتبار المناسب ؟ قلت : قد يكون المقام مقام إنكار تعلق الفعل بالمفعول مع ضيق ذلك المقام مثلا ، بحيث يطلب فيه الاختصار فيعدل عن ذكر الفعل مرتين صراحة المفيد